المدني الكاشاني
95
براهين الحج للفقهاء والحجج
الطَّيب له معنى لغوي معلوم لا يمكن أن يفسّر ببعض أقسامه وامّا المعنى الشّرعي فغير واضح بل معلوم عدمه كما لا يخفى . الرّابع أن يقال انّ الموضوع فيهما مختلف ففي سائر الأخبار المذكورة موضوعها المحرم وفي حال الإحرام بدليل قوله ( ع ) ( لا تمسّ الطَّيب وأنت محرم ) إلى غيره من الأخبار بخلاف تحريم الأربعة ونحوها فإنّ موضوعها السّائل المخاطب بدليل قوله ( ع ) ( انّما تحرم عليك من الطَّيب أربعة أشياء إلى آخره ) ولعلّ السّر فيه انّ المخاطب لم يكن حين الخطاب محرما ويمكن أن يكون في سفر الحجّ قبل إحرامه وحينئذ لم يكن أنواع الطَّيب حراما عليه قبل الإحرام إلَّا ما يبقى أثره ورائحته كما في هذه الأربعة ونحوها فلذا قسم الإمام ( ع ) ( الطَّيب على قسمين نوع منه حرام على كلّ من كان محرما مثل سائر أنواع الطَّيب فإنّها حرام استعمالها مسّا وأكلا واستشماما في حال الإحرام ونوع منه حرام على السّائل المخاطب وأمثاله يعني قبل الإحرام أيضا وهو المسك والعنبر والورس والزّعفران وما شابهها ممّا يبقى رائحته فهو حرام قبل الإحرام أيضا لأنّ رائحتها يبقي إلى حال الإحرام . ويؤيّده بعض الأخبار المذكورة كالحديث الثّالث عشر فإنّه يدلّ على حرمة التّدهين قبل الإحرام بما يبقي رائحته مثل قوله ( ع ) ( من أجل أنّ رائحته تبقى ) بخلاف ما لا يبقى رائحته فإنّه يحرم في خصوص حال الإحرام كما يظهر لمن تأمّل فيه . والحاصل انّ حرمة هذه الأربعة وأشباهها على الحاج قبل الإحرام أيضا بخلاف سائر أنواع الطَّيب فإنّها حرام على المحرم بخصوصه . ثمّ على فرض عدم تسليم ما حقّقناه فلا أقلّ من الاحتمال والإجمال في الحديث الثّالث عشر بالنّسبة إلى حكم الحصر في الأربعة المذكورة فلا يرفع اليد عن ظاهر الأخبار الكثيرة الدالَّة على حرمة مطلق الطَّيب على المحرم مسّا وأكلا واستشماما كما لا يخفى . الخامس أن يقال أن الأخبار المذكورة مشتملة على أحكام متعدّدة مثل حرمة مسّ الطَّيب وحرمة مس الدّهن وشمّ الرّيح الطَّيبة وعدم الإمساك من الرّيح الخبيثة وحرمة خصوص الأربعة من الطَّيب وغير ذلك .